فن
الأميرة والمثقفة والفتاة الشعبية.. 5 شخصيات شكّلت مسيرة سمية الألفي
Admin
22 Dec 2025 14:45
27 مشاهدة
نجحت الفنانة المصرية الراحلة سمية الألفي في تجسيد العديد من الشخصيات المركبة والمعقدة خلال 144 عملا (الجزيرة)
راديو تلفزيون سوا.
على الرغم من أدائها الهادئ المتزن، فإن الفنانة المصرية الراحلة سمية الألفي نجحت في تجسيد العديد من الشخصيات المركبة والمعقدة خلال 144 عملا شاركت فيها خلال مسيرة امتدت لأكثر من 35 عاما. فبمشوار بدأته في سبعينات القرن الماضي في المسرح والسينما والدراما، نجحت في بلوغ مكانة متفردة عبر عدد من الشخصيات التي تركت بصمتها في ذاكرة المشاهد.
"رحلة المليون".. وثنائية "صبحي"
راديو تلفزيون سوا.
على الرغم من أدائها الهادئ المتزن، فإن الفنانة المصرية الراحلة سمية الألفي نجحت في تجسيد العديد من الشخصيات المركبة والمعقدة خلال 144 عملا شاركت فيها خلال مسيرة امتدت لأكثر من 35 عاما. فبمشوار بدأته في سبعينات القرن الماضي في المسرح والسينما والدراما، نجحت في بلوغ مكانة متفردة عبر عدد من الشخصيات التي تركت بصمتها في ذاكرة المشاهد.
ومع حصولها على مساحات تمثيلية أكبر في الثمانينات، تمكنت الألفي –التي رحلت عن عمر ناهز 72 عاما– من أن تحقق شهرة واسعة فشاركت مع المخرج حسام الدين مصطفى في فيلم "وكالة البلح" من بطولة نادية الجندي ومحمود ياسين، وغيرها من الأدوار التي أهلتها لاحقا لتشارك كبطلة في عدد من الأعمال الفنية الخالدة.
"رحلة المليون".. وثنائية "صبحي"
شكلت ثنائية سمية الألفي مع الفنان محمد صبحي، في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، إحدى المحطات اللافتة في مسيرتها، وظهرت بوضوح في مسلسل "رحلة المليون" عام 1984.
وقدّمت في العمل شخصية "نسمة"، ابنة رجل الأعمال لطفي الدمنهوري، الذي تربطه عداوة بشخصية "سنبل"، إلا أن هذا الصراع لم يحل دون تطور علاقة إنسانية مركبة بين نسمة وسنبل داخل السياق الدرامي.
وحقق المسلسل نجاحا جماهيريا كبيرا، أسهم في ترسيخ حضور الألفي على الشاشة الصغيرة، كما أصبحت شخصية "سنبل" أحد أبرز ملامح تجربة محمد صبحي الفنية، وهي الشخصية التي عاد لاستثمارها لاحقا في أجزاء أخرى.
وتم توظيف نجاح هذه الثنائية في السينما من خلال فيلم "علي بيه مظهر و40 حرامي"، الذي جمع بين صبحي والألفي مع المخرج أحمد ياسين وبقلم الكاتب لينين الرملي.
ففي الفيلم، ظهرت في مساحة أداء مغايرة من خلال شخصية "حسنية"، الفتاة الشعبية التي توهم البطل بثرائها قبل أن تنكشف حقيقتها، وهذا أبرز قدرتها على التنقل بسلاسة بين الرقة والخداع ضمن إطار كوميدي اجتماعي.
"الراية البيضا".. رهان أسامة أنور عكاشة
أما في مسلسل "الراية البيضاء" (1988) للمخرج محمد فاضل، فقدمت الألفي شخصية "أمل صبور"، الصحفية الجريئة التي تستخدم قلمها لمواجهة الفساد، قبل أن تجد نفسها ضحية مكيدة تقودها إلى أزمة نفسية عميقة، تنعكس على حياتها العاطفية وتدفعها إلى حالة من التوتر والصراع الداخلي.
وجاء الدور بمثابة اختبار حقيقي لرهان الكاتب أسامة أنور عكاشة على قدرة الألفي في تجسيد شخصيات مركبة نفسيا، وهو ما يتقاطع مع السمات الأساسية لعوالمه الدرامية.
ولم يكن "الراية البيضاء" أول تعاون بينها وبين عكاشة، إذ شاركت من قبل في "أبواب المدينة" (1981)، إلى جانب محمود المليجي وصلاح السعدني، كما ظهرت لاحقا في "ليالي الحلمية". غير أن شخصية "أمل صبور" مثلت تطورا لافتا في مسيرتها، إذ نجحت في الموازنة بين جرأة الصحفية وهشاشة المرأة، مقدمة نموذجا للمرأة المثقفة في مواجهة ضغوط معقدة، في أداء كشف عن قدرتها على التنقل بسلاسة بين القوة والانكسار.
"ليالي الحلمية".. والأرستقراطية الإنسانة
شكل دور الأميرة نورهان في مسلسل "ليالي الحلمية" (الجزء الثاني 1989، والثالث 1990، والرابع 1992) محطة مهمة في مسيرة سمية الألفي، حيث قدمت شخصية تنتمي إلى العائلة المالكة وتواجه تحولات المجتمع المصري بعد سقوط الملكية عقب ثورة 1952.
ومن خلال هذا العمل، الذي جاء ضمن عوالم الكاتب أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبد الحافظ، نجحت الألفي في تجسيد امرأة أرستقراطية تعيش حالة من الاضطراب والصراع الداخلي بين إرثها الطبقي القديم وواقع اجتماعي جديد فرضته التحولات السياسية والاجتماعية، مقدمة أداء هادئا وبسيطا رسخ الشخصية في ذاكرة المشاهد.
"بوابة الحلواني".. في مواجهة صراع الطبقات
أما دور الأميرة "أشرقت" في رباعية "بوابة الحلواني" (2001/1992)، من تأليف محفوظ عبد الرحمن وإخراج إبراهيم الصحن، فيمثل إحدى العلامات الفارقة في مسيرة سمية الفنانة المصرية الراحلة. فقد قدمت شخصية تنتمي إلى العائلة العلوية وقريبة الخديوي إسماعيل، تجد نفسها في قلب صراع طبقي حاد، يتجسد في علاقتها بحارسها "حمزة الحلوانى" (خالد النبوي)، الشاب البسيط الذي ينشأ بينهما حب محكوم بتناقضات الموقع الاجتماعي والسلطة.
وأظهرت الألفي قدرة لافتة على تفكيك البنية النفسية لشخصية تجمع بين اعتداد الأرستقراطية والهشاشة.
ولم يقتصر أداؤها على الجانب العاطفي، بل منح الشخصية حضورا إنسانيا جعلها من أبرز ملامح العمل، وأكد موهبة سمية الألفي في الأدوار التاريخية.
"العطار والسبع بنات".. التمرد على التنميط
مع دخول الألفية الجديدة وصلت سمية الألفي ذروة نضجها الفني، وأبدت تمردا واضحا على صورة الأميرة الرقيقة أو الفتاة الحالمة التي طوّرتها في الثمانينيات. أبرز تجسيد لهذا التحول كان دور "الحاجة سيدة" في مسلسل "العطار والسبع بنات" إلى جانب نور الشريف، حيث جسدت المرأة المتسلطة الزوجة الأولى التي تسيطر على حياة زوجها وتمارس ظلما صارخا ضد زوجته الثانية.
ونجحت الفنانة الراحلة في نقل انفعالات الشخصية بطبقات نفسية معقدة؛ مزيج من القسوة والغيرة والسلطة، لتثبت قدرتها على كسر التنميط الذي رافقها، وفتح بابا لأدوار أكثر جرأة درامية.
وواصلت الألفي مسيرتها الفنية وكان آخر ظهور لها على الشاشة عام 2010، ضيفة شرف في فيلم "تلك الأيام" من بطولة نجلها الفنان أحمد الفيشاوي. وعلى الرغم من رحيلها مساء السبت 20 ديسمبر/كانون الأول، فإنها نجحت في ترك بصمة في ذاكرة السينما والدراما المصرية والعربية.