بعد السكن والتعليم "العنصرية" تستهدف المستشفيات في اسرائيل

سوا-نت أثارت تصريحات عضو الكنيست الإسرائيلي اليميني "بتسلئيل سموتريش"، التي طالب فيها بالفصل بين النساء العربيات واليهوديات في أقسام الولادة بالمستشفيات الإسرائيلية سيلاً من الانتقادات والاتهامات بين الأوساط الرسمية والشعبية رغم أن هذه التصريحات لم تكن هي بداية القصة.
البداية كانت حين أجرت صحفية إسرائيلية تعمل في الإذاعة الإسرائيلية العامة تحقيقاً صحفياً حول الفصل بين النساء اليهوديات والعربيات، فقامت بالاتصال بعدد من المستشفيات منتحلة شخصية امرأة يهودية، وطالبت بالفصل بينها وبين العربيات، الأمر الذي استجابت له تلك المستشفيات، مؤكدة انتهاجها هذه السياسية حسب الطلب.
وكشف التحقيق، أن 4 من أكبر المستشفيات في إسرائيل تنتهج سياسة الفصل بين النساء العربيات واليهوديات في أقسام الولادة بناءً على طلب النساء أنفسهن أو عائلاتهن، رغم مخالفة هذه السياسة للسياسات العامة لوزارة الصحة الإسرائيلية التي أكدت أنها ستبذل ما في وسعها لوقف هذه الظاهرة.
أزمة المجتمع الإسرائيلي
خلقت التصريحات المؤيدة لهذه الظاهرة من قبل النائب اليميني في الكنيست أزمة حقيقية في المجتمع الإسرائيلي الذي انقسم بين مؤيد ومعرض، فيما أبدت نسبة كبيرة من اليهود تأييدها لهذه التصريحات، حيث قال 41% من الإسرائيليين إنهم يؤيدون فصلهم عن العرب، وذلك بحسب استطلاع نشرته الإذاعة الإسرائيلية العامة.
أما بالنسبة للعرب في إسرائيل لم يكن ذلك مفاجئاً رغم استيائهم الشديد، حيث أكد الأمين العام للتجمع العربي الديمقراطي، عوض عبد الفتاح، أن "هذه الظاهرة تأتي في إطارها التاريخي للفكر الصهيوني العنصري الذي يعتبر اليهود انفسهم شعب الله المختار، وهم أكثر أخلاقية من الشعوب الأخرى".
وقال عبد الفتاح، إن "هذا التوجه يعزز الاعتداء على العرب جسدياً ومعنوياً وتغذية التطرف، فالمجتمع الإسرائيلي أصبح اليوم عنصرياً نتيجة التحريض المستمر من المؤسسة الرسمية (الدولة) ضد العرب".
3% من العرب يوافقون على الفصل بين العرب واليهود في المستشفيات، فيما يرفض الباقون هذه السياسة التي اعتبرتها النائبة العربية في الكنيست "عايدة توما" أنها عنصرية لا تقبلها النساء العربيات في الوقت الذي تحارب ضدها.
وقالت توما، "نحن نرى في هذا الطرح عيباً، ولا نرى أي ضرورة لطرح السؤال علينا كنساء عربيات، حيث إن المرأة عندما تحضر للمستشفى لتلقي العلاج أو الولادة لا تنظر الى الموضوع بشكل عنصري، وعيب أن نفكر بهذه الطريقة العنصرية، ونحن نحارب ضد عنصرية إسرائيل والمتطرفين اليمينيين".
العنصرية تستهدف الاحتياجات الأساسية
واعتبر عوض عبدالفتاح، أن العنصرية في إسرائيل تتجلى في الممارسات العامة، وقال "على مستوى السكن يمنع العرب من السكن في بلدات يهودية أقيمت أصلاً على أراضي العرب، بحجة عدم الانتماء الى الثقافة الاجتماعية لليهود".
وأضاف أن "هناك فصلاً أيضاً في التعليم بين العرب اليهود، حيث تستهدف وزارة التعليم الإسرائيلية المواطن العربي لتعميق الهوية اليهودية، ولا يسمح للعربي بأن يدرس ثقافته وتاريخه، وما يحدث هو تجهيل وعدمية قومية".
وأكد عبدالفتاح أن هذه الظاهرة امتداد للسياسات العامة للحكومات الإسرائيلية التي لم تنشئ أي مركز صحي أو مستشفى في البلدات العربية، ففي السابق كانت الحكومة هي التي تنفذ السياسات العنصرية، واليوم أصبح المجتمع الإسرائيلي هو المبادر لهذه الممارسات.
وحول الموقف الإسرائيلي الرسمي المعارض لهذه الظاهرة قال عبدالفتاح: "بدأ أصحاب القرار يشعرون بالخطر من هذه الحالة، حيث يتخوفون من أن تخرج عن السيطرة وتنتشر الفوضى نتيجة هذه العنصرية".
لكن النائبة عايدة توما اعتبرت أن "التوجهات العنصرية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد ما أصبح اليمين المتطرف في سدة الحكم، هي التي جعلت من التصريح العنصري واتخاذ المواقف العنصرية علناً أمراً شرعياً ومقبولاً به، فبالتالي ما يشكل الخطر الحقيقي هو أن المزاج الإسرائيلي العام يميل نحو العنصرية".
العنصرية الساخرة
النائب الإسرائيلي "بتسلئيل سموتريش" رفض أن تتصف زوجته بالعنصرية حين تطلب التفريق بينها وبين العربيات، وقدم أسباباً ثقافية واجتماعية لتصريحاته، فيما لم يخف أن الأمر يتعلق بتاريخ الصراع الطويل مع العرب، حيث غرد على "تويتر"، "من الطبيعي ألا ترغب زوجتي في النوم بجانب امرأة أنجبت للتو طفلاً ربما يرغب في قتل ابننا بعد 20 عاماً".
أما عوض عبدالفتاح فوصف ما يجري بالعنصرية الساخرة المغطاة بالديمقراطية، حيث قال إن "إسرائيل اختارت "الأبرتهايد" الذكي من خلال استهداف الإنسان العربي بقوانين عنصرية ساخرة لم ينتبه لها الكثير، وما يميز هذا "الابرتهايد" هو استخدام الغطاء الديمقراطي من خلال التسويط على سن القوانين".
واستبعد عبدالفتاح أن تصبح هذه الظاهرة قانوناً رغم دعوة نواب في الكنيست لها، حيث إنه يمكن طرحها للتصويت عليها، معتبراً أن من صعب أن يتحول هذا التوجه الى قانون؛ لأنه موضوع إنساني، ولكنه يعكس الانحياز المستمر نحو التطرف والعنصرية الساخرة، حتى لو لم يمر هذا التوجه كقانون لكن ستمر قوانين أخرى أكثر عنصرية وتطرفاً