غزة: توزيع الاراضي مطلع العام المقبل

سوا نت - واصلت حركة حماس تأكيدها أن قرار توزيع نحو ألفي دونم من الأراضي الحكومية في غزة سيصبح نافذاً مطلع العام المقبل رغم المعارضة الشديدة، خاصة بعد أن صادقت كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية التابعة لها على تقرير مشروع توزيع الأراضي للجمعيات الإسكانية لموظفي حكومة حماس السابقة.
وأشارت حركة حماس على لسان القيادي فيها الدكتور صلاح البردويل، إلى أنه سيتم مطلع الأسبوع القادم، المصادقة على القرار الذي قدمته لجان المجلس المختصة (القانونية- الاقتصادية- الموازنة والمال) بعد تقدم سلطة الأراضي بالمشروع لهم، وتم تصديقه وإقراره بعد أخذ الضمانات المتعلقة بالتقرير بعدم حدوث أي ضرر للموظف وأن الأسعار ستباع بنفس السعر ميدانياً.
وأوضح البردويل، أنه سيتم إحصاء ما لدى الموظف من مستحقات في كانون الثاني من العام القادم بعد خصم الديون المترتبة عليه، ومن ثم ستعقبها عملية الاشتراك في الجمعيات الخيرية، لافتاً إلى أن نسبة ما سيستقطع من الأراضي هو ألفا دونم فقط، وهذه النسبة تعد أقل مما استقطعته السلطة الفلسطينية في عهد سابق وصل لنحو 7 آلاف دونم.
وبيّن أن الحملة التي شُنّت بعد هذا القرار تُعد مرفوضة، والهدف منها تشويه حركة حماس، «على حد قول البردويل».
وكان إعلان الوزير السابق في حكومة حماس زياد الظاظا عن قرار الحركة توزيع أراضي حكومية على موظفي الحكومة السابقة كبديل عن مستحقاتهم، أثار ومازال جدلاً فصائلياً وجماهيرياً كبيرين تتصاعد وتيرتهما في الشارع الفلسطيني، حتى داخل أوساط الموظفين الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أكثر من عام ونصف.
وأوضح البردويل أن نواب حماس ناقشوا الضمانات التي تتعلق بـعدم حدوث أي ضرر للموظف، وأن الأسعار ستباع بنفس السعر ميدانياً، وأن الموظف سيسدد كل مستحقاته المتعلقة بالبلديات والكهرباء والبنوك، مضيفاً إن نواب الحركة وضعوا محددات للعمل ضمن هذا المشروع، لضمان عدم حدوث أي ثغرة في التطبيق، كما أنه سيتم إحصاء ما لدى الموظف من مستحقات في الأول من كانون الثاني من العام القادم بعد خصم ديونه، ومن ثم ستعقبها عملية الاشتراك في الجمعيات الخيرية.
وأِشار إلى أنه تم أخذ الضمانات بما يتعلق بالأقساط الشهرية التي سيدفعها الموظف، موضحاً أن هذه المشروعات ستخصص لجميع المواطنين وليس للموظفين فقط، غير أن الدفعة التي سيقدمها الموظف ستدفعها الحكومة بناء على مستحقاته الموجودة عندها.
وفي سياق متصل، اعتبرت حركة فتح قرار توزيع الأراضي على الموظفين كحل لمشكلة الرواتب قراراً خطيراً يفتقد لأي معايير وطنية أو سياسية وهو إجراء غير شرعي.
وأوضح المتحدث باسم حركة فتح الدكتور فايز أبو عيطة، أن خطورة القرار تكمن في تفرد حركة حماس في مثل هذا القرار وعدم اعترافها بحكومة التوافق وتمكينها من العمل على حل القضايا العالقة بما في ذلك موضوع الموظفين، وهي تقدم اليوم على حل غير قانوني لهذه المعضلة.
ودعا أبو عيطة حماس للالتزام باتفاق الشاطئ وتمكين حكومة التوافق الوطني المسؤول الأول عن حل جميع الملفات بما فيها مشكلة الموظفين، مشدداً: «هناك معضلة تحتاج إلى حل، هذا الحل من اختصاص حكومة التوافق، وحركة حماس لم تتجاوب مع المبادرات التي قدمتها الحكومة لحل مشكلة الموظفين».
وقال: «إن مشكلة الموظفين تحتاج إلى معالجة سياسية وقانونية ووطنية، ويجب أن تخضع لمثل هذه المعالجات وليس لانفراد حركة حماس والتصرف بما لا تملك وهي الأراضي التي تعتبر ملك الشعب الفلسطيني ولا تخص فصيلاً بعينه أو جهة بعينها.
فيما اعتبر نائب نقيب المحامين المستشار صافي الدحدودح أن «الأملاك العامة الحكومية أملاك لها قدسيتها لا يجوز المساس بها بأي حال من الأحوال من أي فرد كان أو حتى إن كان يملك الاختصاص»، مبيناً أن اختصاص التخصيص هو لرئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء فيما لو تم منحه هذا المنح «الإذن بالتخصيص» ويتم ذلك عن طريق رئيس الدولة وهو الرئيس محمود عباس حالياً.
وقال الدحدودح: إن تخصيص الأراضي لهؤلاء الموظفين مقابل مستحقاتهم، لا يجوز إلا بقانون يصدر عن المجلس التشريعي وحكومة واحدة هي حكومة التوافق الوطني هي صاحبة الاختصاص فيما لو أصدر الرئيس محمود عباس قراراً بتخصيص هذه الأراضي.
وأشار إلى أن انفراد أي حزب في هذا التخصيص مخالف للقانون ولا يجوز لأي حزب أن يتمتع بهذه الصفة وبهذه الصلاحيات، لأن هذا من شأنه أن يزيد من الانقسام ويعطي ويبيح استملاك أراض بغير حق يجوز للناس فيما بعد أن تطعن في هذه القرارات ويتم التنازع على ملكية هذه الأراضي، لافتاً إلى أن حل مشكلة المستحقات والرواتب يجب أن تتم بعيداً عن خلق مراكز قانونية.
بدوره، أكد القيادي في هيئة العمل الوطني محمود الزق، انعدام قانونية إجراء حماس بإعطاء موظفيها أراضي من ممتلكات الشعب مقابل رواتب.
وقال الزق: «لا يملك زياد الظاظا الحق في توزيع أراضي وممتلكات الشعب على موظفي حماس الذين تم توظيفهم بعد الانقلاب، مشدداً على أنه بذلك يعتدي على الأملاك العامة والخاصة بالدولة الفلسطينية».
وطالب بهبة جماهيرية ضد ظلم حماس في قطاع غزة، وخرقها القوانين لصالح عناصرها، وفرض ضرائب باهظة على الشعب، لافتاً إلى خطورة ما يحدث في القطاع، واستيلاء إسرائيل وحماس على أراضيه.
وقال الزق: «صودرت أكثر من 22% من أرض قطاع غزة، للشريط الأمني الحدودي مع دولة الاحتلال، وهو شريط وضعته حركة حماس مع سلطات الاحتلال».