هُـــنا شعفاط.. هنا فلسطين!

سوا نت - يوم الاربعاء الماضي، حشد جيش الاحتلال عدّته وعتاده وجمع 1200 من جنوده لاقتحام مخيم شعفاط المقام على مئتي دونم بين قريتي عناتا وشعفاط بالقدس المحتلة من اجل هدم منزل الشهيد ابراهيم العكاري الذي ترك زوجة وخمسة ابناء.
الاحتلال الذي وثّق عمليته بالفيديو ومن زوايا متعددة من الفها الى يائها، أراد من هذا المشهد ان يستعرض قوته وغطرسته، لذا جاء الاقتحام والتفجير نهاراً.
لكن الحقيقة ان الزج بكل هذه القوات لهدم منزل شهيد نفذ عملية منذ عام لم يفسره الفلسطينيون سوى على حقيقته؛ حالة رعب وذعر اسرائيلية من كل ما هو فلسطيني.
"أخذونا غدر" قال المخيم الغاضب، لكنّه سرعان ما ابتلع الخنجر، وشمّر عن سواعده لازالة الركام، وهبّ اهل الخير ومئات الشباب والاطفال والشيوخ للمساعدة.
كما تم استئجار شقة مؤقتة بدل التي هدمت وتجهيزها وتأثيقها في ساعات لايواء عائلة الشهيد.
وكان كل مواطن يستطيع تقديم شيء لا يبخل بعرض المساعدة وبشكل فوري وبكل الوسائل.
وامام هذا المشهد الوطني والانساني الرائع، ظنّ الناس ان الحكاية قد انتهت، لكن بطولات المخيم لا تنتهي، ونخوته لا تنضب ابداً.
في يوم الجمعة، فوجئ الناس بأهل المخيم ينظمون حملة لجمع التبرعات من اجل اعادة بناء البيت الذي هدمه الاحتلال واصلاح البيوت التي تضررت جراء التفجير.
وفي نصف يوم لا اكثر جمع "الرجال الرجال" 100 الف شيكل لاعادة بناء المنزل. في الحقيقة انهم كانوا قد جمعوا 95 الفاً لكن فاعل خير سمع بالمبلغ وأبى الا ان يتمه 100 كاملة.
وفي يوم السبت، يواصل الشباب حملة التبرع في المخيم وفي عناتا وضاحية السلام وغيرها من المناطق لاستكمال حملة الخير التي اثارت غيرة الفلسطينيين في مدن اخرى تعرضت فيها منازل للهدم.
ولوحظ عبر صفحات فيسبوك نداءات يبدو انها تنبئ بإذكاء روح اعتقد البعض انها اخمدت في الفلسطينيين لكنها كانت كامنة تحت الرماد تنتظر من يوقد نارها.
انها روح شعب لا ينكسر، روح التحدي والبذل والتكاتف والمبادرة والقيادة والريادة دون انتظار عون او عطف او قرار من أحد. ويضرب مخيم شعفاط للناس الامثال كبيرة وعظيمة: هنا شعفاط.. هنا فلسطين!