اقتصاد
إغلاق مضيق هرمز يدفع العالم نحو صدمة نفطية ومخاطر ركود اقتصادي
Admin
26 Apr 2026 09:50
2 مشاهدة
راديو وتلفزيون سوا
تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة حرجة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، في وقت لم يصل فيه تأثير صدمة الإمدادات النفطية إلى ذروته بعد، رغم لجوء الدول الغنية إلى السحب من مخزوناتها الاستراتيجية ودفع أسعار أعلى لتأمين احتياجاتها.
ويحذر متعاملون ومحللون من أن استمرار إغلاق هذا الممر الحيوي قد يفرض تعديلاً قاسياً في الطلب العالمي، مع تراجع الإمدادات بنسبة لا تقل عن 10%، ما سيجبر الأسواق على خفض الاستهلاك إما بفعل ارتفاع الأسعار أو من خلال تدخلات حكومية مباشرة.
استنزاف سريع للمخزونات
تشير التقديرات إلى فقدان ما يقارب مليار برميل من الإمدادات، وهو رقم يتجاوز بأكثر من الضعف الكميات التي ضختها الحكومات من الاحتياطيات الاستراتيجية عقب اندلاع الحرب في فبراير. وعلى الرغم من أن هذه المخزونات ساعدت مؤقتاً في كبح الأسعار، فإن استنزافها السريع يقلص من قدرة الدول على احتواء الأزمة.
ومع دخول إغلاق المضيق أسبوعه التاسع، بدأت آثار ما يُعرف بـ”تدمير الطلب” بالظهور تدريجياً، بداية في قطاعات مثل البتروكيماويات في آسيا، قبل أن تمتد إلى أسواق عالمية أخرى.
انتقال الأزمة إلى الاقتصادات الكبرى
في هذا السياق، قال سعد رحيم، كبير الاقتصاديين في Trafigura Group، إن تراجع الطلب يحدث في مناطق غير مرئية ضمن مراكز التسعير التقليدية، محذراً من أن السوق وصلت إلى “نقطة تحول حرجة”.
ومع استمرار التوتر بين دونالد ترامب وإيران، تتسع رقعة التأثير لتشمل الاقتصادات الغربية، حيث بدأت تداعيات الأزمة تطال قطاعات حيوية مثل النقل والطاقة الاستهلاكية.
مؤشرات على تباطؤ اقتصادي
أظهرت البيانات الأولية تباطؤاً في النشاط الاقتصادي، حيث خفضت ألمانيا توقعات نموها إلى النصف، فيما قلّص صندوق النقد الدولي تقديراته للنمو العالمي، وسط تحذيرات من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود.
كما حذر البنك المركزي الأوروبي من سيناريو قد تصل فيه أسعار خام برنت إلى 145 دولاراً للبرميل، ما سيؤدي إلى تقليص النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل كبير.
موجات متتالية من “تدمير الطلب”
تتوقع شركات استشارات مثل FGE NexantECA أن يستمر تراجع الطلب على النفط في شكل موجات متتالية، بدأت في آسيا وامتدت إلى أفريقيا، فيما بدأت أوروبا تشعر بنقص بعض أنواع الوقود.
وفي حال استمرار الأزمة، قد يرتفع سعر النفط إلى مستويات قياسية تصل إلى 154 دولاراً للبرميل، مع احتمالات أكثر تطرفاً تشير إلى إمكانية بلوغه 250 دولاراً في حال اعتماد السوق على الأسعار وحدها لتحقيق التوازن.
قطاعات حيوية تحت الضغط
تُعد نواتج التقطير المتوسطة، مثل الديزل، من أكثر القطاعات تضرراً، حيث تجاوزت الأسعار في أوروبا 200 دولار للبرميل، ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في قطاع النقل.
كما يواجه قطاع الطيران ضغوطاً متزايدة، إذ اضطرت شركات كبرى مثل Deutsche Lufthansa وKLM إلى تقليص رحلاتها، في حين خفّضت United Airlines Holdings خطط نموها.
وفي الولايات المتحدة، بدأ المستهلكون تقليص استهلاك الوقود مع تجاوز أسعار البنزين 4 دولارات للغالون، ما يعكس بداية واضحة لتراجع الطلب.
مخاطر الركود تلوح في الأفق
تقدّر شركات تداول كبرى مثل Gunvor Group أن خسائر الإمدادات قد تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، ما يعادل نحو 5% من الإمدادات العالمية، وهو ما يزيد من احتمالات الركود.
في المقابل، حذر مسؤولون في Vitol Group من أن الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية ليس حلاً مستداماً، مؤكدين أن العالم “اقترض إمدادات” لا يمكن تعويضها على المدى الطويل.
أزمة مفتوحة على سيناريوهات قاسية
في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وعدم وضوح أفق الحل السياسي، تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي، حيث قد تضطر الأسواق إلى إعادة التوازن عبر ارتفاع حاد في الأسعار أو فرض قيود على الاستهلاك.
ومع تصاعد هذه المؤشرات، تبدو أسواق الطاقة أمام اختبار صعب قد يعيد تشكيل ملامح الطلب العالمي ويضع الاقتصاد الدولي على حافة ركود جديد.