صحه
الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الجلطات بنسبة 47%
Admin
14 Feb 2026 17:06
5 مشاهدة
راديو وتلفزيون سوا
كشفت دراسة أميركية حديثة أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من الأطعمة فائقة المعالجة يواجهون خطرًا أعلى بنسبة 47% للإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، مقارنةً بمن يتناولون أقل قدر منها، حتى بعد احتساب عوامل مثل العمر والتدخين والدخل.
واستندت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك ونُشرت في The American Journal of Medicine، إلى بيانات وطنية واسعة النطاق، ما يمنح نتائجها ثقلاً إحصائيًا وصحيًا لافتًا.
ما المقصود بالأطعمة فائقة المعالجة؟
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة (Ultra-Processed Foods) منتجات صناعية خضعت لتعديلات مكثفة، وتحتوي عادةً على سكريات مضافة ودهون مهدرجة أو مكررة وأملاح بكميات مرتفعة ونشويات معدلة، مع إضافات كيميائية مثل المستحلبات والمنكهات الصناعية.
ومن أمثلتها الشهيرة المشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المعلبة، واللحوم المصنعة، والحلويات التجارية.
وتُظهر البيانات أن هذه الأطعمة تمثل نحو 60% من إجمالي السعرات الحرارية في النظام الغذائي للبالغين في الولايات المتحدة، وترتفع النسبة إلى نحو 70% لدى الأطفال.
وحلل الباحثون بيانات 4,787 بالغًا أميركيًا، جُمعت بين عامي 2021 و2023 ضمن المسح الوطني للصحة والتغذية (NHANES). وسُجلت الأنماط الغذائية للمشاركين، إضافة إلى تاريخهم المرضي فيما يتعلق بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
وقُسم المشاركون إلى أربع فئات بحسب نسبة السعرات الحرارية المستمدة من الأطعمة فائقة المعالجة. وبعد تعديل النتائج وفق عوامل مثل العمر والجنس والعرق والتدخين والدخل، تبين أن الفئة الأعلى استهلاكًا لهذه الأطعمة سجلت زيادة بنسبة 47% في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالفئة الأقل استهلاكًا. وكان متوسط عمر المشاركين 55 عامًا، وشكلت النساء نحو 56% من العينة.
لماذا تثير النتائج القلق؟
ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة سابقًا بارتفاع معدلات السمنة وارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الكوليسترول ومقاومة الإنسولين ومتلازمة الأيض، كما ثبت ارتباطها بارتفاع مستويات بروتين سي التفاعلي عالي الحساسية (hs-CRP)، وهو مؤشر قوي على الالتهاب ويُعد من العوامل المتنبئة بأمراض القلب مستقبلًا.
ويشير الباحثون إلى أن تصاعد استهلاك هذه الأطعمة يتزامن مع استمرار أمراض القلب والسكتة الدماغية كأحد أبرز أسباب الوفاة عالميًا، ما يجعل العلاقة بينهما قضية صحة عامة ملحة.
ويشبّه معدّو الدراسة الوضع الحالي بما حدث مع التبغ في القرن الماضي، حيث استغرق الأمر عقودًا حتى ترسخ الوعي بمخاطره الصحية.
ويرى الباحثون أن تقليل الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة قد يصبح هدفًا استراتيجيًا للصحة العامة، يتطلب توعية طبية أوسع وسياسات غذائية داعمة وتحسين الوصول إلى خيارات غذائية صحية وبأسعار مناسبة.
ورغم الحاجة إلى تجارب عشوائية واسعة النطاق لتأكيد العلاقة السببية بشكل قاطع، يؤكد الباحثون أن الأدلة الحالية كافية لتوجيه النصائح الطبية.
ويوصون الأطباء بإرشاد المرضى إلى تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، وزيادة الاعتماد على الأغذية الطازجة أو قليلة المعالجة، وتبني أنماط حياة صحية تشمل النشاط البدني وضبط عوامل الخطر التقليدية.
ويلفت الباحثون أيضًا إلى أن أنماط الغذاء نفسها المرتبطة بأمراض القلب ترتبط بارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم، خاصة بين الشباب، ما يعزز المخاوف من تأثيرات أوسع لهذه الأطعمة على الصحة العامة.
وفي المحصلة، تشير النتائج إلى أن النظام الغذائي المعتمد بكثافة على المنتجات الصناعية قد لا يكون مجرد خيار مريح وسريع، بل عامل خطر حقيقي على القلب والدماغ. ومع ازدياد الأدلة العلمية، يبدو أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يتحول من نصيحة غذائية إلى أولوية صحية وطنية.