تكنولوجيا
بعصر الذكاء الاصطناعي , علماء يسابقون الوقت لاكتشاف ;الضمير;
Admin
02 Feb 2026 16:25
10 مشاهدة
راديو وتلفزيون سوا
التقدم المتسارع بات يسبق فهم الإنسان ويشكل "تهديدا وجوديا"
في ظل الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات الدماغ، يتزايد القلق داخل الأوساط العلمية من فجوة خطيرة بين ما تستطيع التكنولوجيا فعله، وما يفهمه الإنسان فعليًا عن الضمير والوعي والإدراك. وجاء هذا التحذير في مراجعة علمية حديثة نُشرت في مجلة Frontiers in Science، دعت إلى التعامل مع دراسة الوعي باعتبارها أولوية علمية وأخلاقية عاجلة.
ويعرّف الوعي عادة بأنه إدراك الإنسان لذاته وللعالم المحيط به، إلا أن هذا المفهوم، رغم بساطته الظاهرية، لا يزال أحد أكثر الألغاز استعصاءً في العلم الحديث. فحتى اليوم، لا يوجد اتفاق علمي واضح حول كيفية نشوء التجربة الذاتية من نشاط الدماغ، أو ما إذا كان من الممكن أن يظهر الوعي في أنظمة غير بيولوجية.
ويرى الباحثون أن التطورات الحالية، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي المتقدم، وواجهات الدماغ–الكمبيوتر، ونماذج "الأدمغة المصغّرة" المزروعة مخبريًا، تفرض أسئلة لم يعد من الممكن تأجيلها. فماذا لو نشأ شكل من الوعي – عن قصد أو دون قصد – داخل آلة أو نظام حيوي مُصنّع؟
وقال البروفسور أكسل كليرمان من جامعة بروكسل الحرة، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن علم الوعي "لم يعد نقاشًا فلسفيًا مجردًا"، بل بات يمس جوهر القرارات الطبية، والتشريعات القانونية، وتطوير الذكاء الاصطناعي، وحتى فهم الإنسان لنفسه.
وتقترح الدراسة تطوير اختبارات علمية قائمة على الأدلة للكشف عن وجود الوعي والضمير، وهو ما قد يحدث تحولًا جذريًا في مجالات عدة. ففي الطب، يمكن لهذه الأدوات أن تساعد في تقييم وعي المرضى المصابين بإصابات دماغية أو في حالات الغيبوبة، وتحسين قرارات العلاج والرعاية النهائية.
كما قد تمتد آثار هذا الفهم إلى الصحة النفسية، من خلال ربط التجربة الذاتية بالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والفصام، وتقليص الفجوة بين الدراسات الحيوانية والتجربة البشرية.
لكن هذه القفزة العلمية تحمل في طياتها تحديات أخلاقية معقدة. إذ إن الاعتراف بوجود الوعي في كائن أو نظام ما يفرض بالضرورة إعادة التفكير في كيفية التعامل معه، والحقوق التي قد تترتب على ذلك، سواء كان حيوانًا، أو جنينًا، أو نظامًا اصطناعيًا متقدمًا.
ولا تقف التداعيات عند حدود الطب والأخلاق، بل تمتد إلى القانون والمسؤولية الجنائية. فالتقدم في فهم العمليات اللاواعية في الدماغ قد يعيد طرح أسئلة حول مفهوم "القصد الجنائي"، وحدود المسؤولية الفردية عن الأفعال

وفي ما يخص الذكاء الاصطناعي، يحذّر الباحثون من أن حتى الأنظمة التي "تبدو" واعية -دون أن تكون كذلك فعليًا- قد تخلق إشكالات اجتماعية وأخلاقية عميقة، خصوصًا إذا تعامل معها البشر على أنها كيانات مدركة.
وشددت الدراسة على ضرورة اعتماد نهج تعاوني بين المدارس العلمية المختلفة، عبر ما يُعرف ب”التعاون التنافسي”، حيث تُختبر النظريات المتعارضة بتجارب مشتركة، بدل العمل في جزر معرفية منفصلة.
ويجمع الباحثون على أن فهم الوعي واكتشاف حدود الضمير لم تعد أمورا من قبيل الترف الفكري، بل شرطًا أساسيًا لضمان أن يواكب التقدم التكنولوجي القيم الإنسانية، لا أن يتجاوزها.