صحه
على غرار السجائر ..دراسة تدعو لتنظيم الأغذية فائقة المعالجة
Admin
03 Feb 2026 11:31
1 مشاهدة
راديو وتلفزيون سوا
رغم الإقرار بأن الغذاء يختلف عن التبغ لكونه ضرورة حياتية، شدد الباحثون على أن هذا الاختلاف يجعل التدخل أكثر إلحاحًا، نظرًا لصعوبة تجنب البيئة الغذائية الحديثة، داعين إلى نقل عبء المسؤولية من الأفراد إلى شركات الصناعات الغذائية...
دعا باحثون أميركيون إلى التعامل مع الأغذية فائقة المعالجة بوصفها منتجات عالية الخطورة على الصحة العامة، مشيرين إلى أنها تشترك مع السجائر في خصائص أساسية تتعلق بتشجيع الإدمان وزيادة الاستهلاك، ما يستدعي إخضاعها لتنظيم صارم مماثل لتنظيم منتجات التبغ.
وأوضح التقرير، الصادر عن باحثين من جامعات هارفارد وميشيغان ودوك ونُشر في مجلة "ميلبانك كوارترلي" الطبية، أن هذه الأغذية تُصمَّم صناعيًا بعناية للتأثير السريع في مسارات المكافأة في الدماغ، على نحو يشبه آليات عمل النيكوتين، ما يفسر ارتباطها المتزايد بأضرار صحية واسعة النطاق.
وتشمل الأغذية فائقة المعالجة منتجات مصنَّعة صناعيًا مثل المشروبات الغازية والوجبات الخفيفة المعبأة، التي تعتمد في تركيبها على إضافات كالمستحلبات والألوان والنكهات الاصطناعية، وهي متوافرة على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم.
وأشار معدّو الدراسة إلى أن أساليب الإنتاج والتسويق في هذا القطاع تعتمد على تحسين "جرعات" الاستهلاك وسرعة التأثير، محذرين من أن الادعاءات التسويقية من قبيل "قليل الدسم" أو "خالٍ من السكر" تمثل ما وصفوه بـ"تبييض صحي" يعرقل التدخل التنظيمي، على غرار الترويج لمرشحات السجائر في خمسينيات القرن الماضي باعتبارها ابتكارًا وقائيًا.
وأكدت الدراسة أن العديد من هذه المنتجات تستوفي معايير معروفة لتصنيف المواد المسببة للاستخدام القهري، مع تصميمات تدفع إلى الاستهلاك المتكرر، حتى بمعزل عن الجدل الدائر حول كونها مواد إدمانية بالمعنى الدوائي الدقيق.
وقالت إحدى المشاركات في إعداد التقرير إن مرضى كثر يربطون بين تجربتهم مع هذه الأغذية وتجربتهم السابقة مع التدخين، لافتة إلى أن الاعتماد على المسؤولية الفردية وحدها أثبت محدوديته، تمامًا كما حدث سابقًا في قضايا التبغ والكحول.
ورغم الإقرار بأن الغذاء يختلف عن التبغ لكونه ضرورة حياتية، شدد الباحثون على أن هذا الاختلاف يجعل التدخل أكثر إلحاحًا، نظرًا لصعوبة تجنب البيئة الغذائية الحديثة، داعين إلى نقل عبء المسؤولية من الأفراد إلى شركات الصناعات الغذائية.
في المقابل، حذّر خبراء من المبالغة في المقارنة بين الأغذية فائقة المعالجة والسجائر، معتبرين أن من الضروري التمييز بين الأضرار الناجمة عن مكونات هذه الأغذية بحد ذاتها، وتلك الناتجة عن إزاحتها للأطعمة الكاملة الغنية بالألياف والعناصر الغذائية، لما لذلك من أثر مباشر على طبيعة السياسات التنظيمية المطلوبة.