منوعات
السعادة ترتفع مجدداً بعد سن الستين
Admin
12 Mar 2026 21:09
10 مشاهدة
راديو وتلفزيون سوا
أظهرت دراسات في علم نفس الرفاهية أن كثيراً من الأشخاص أصبحوا أكثر رضا وسعادة مع بلوغهم سن الستين وما بعده، رغم التحديات الصحية والاجتماعية التي قد ترافق التقدم في العمر، وهو ما عزاه الباحثون إلى تغيّر في الأولويات وطريقة النظر إلى الحياة.
أظهرت دراسات في علم نفس الرفاهية أن كثيراً من الأشخاص أصبحوا أكثر رضا وسعادة مع بلوغهم سن الستين وما بعده، رغم التحديات الصحية والاجتماعية التي قد ترافق التقدم في العمر، وهو ما عزاه الباحثون إلى تغيّر في الأولويات وطريقة النظر إلى الحياة.
وأشارت أبحاث عديدة إلى وجود علاقة على شكل حرف U بين العمر والسعادة، إذ كانت مستويات الرفاه مرتفعة نسبياً في مرحلة الشباب، قبل أن تنخفض خلال الثلاثينيات والأربعينيات لتصل إلى أدنى مستوياتها قرب سن الخمسين، ثم تعاود الارتفاع مجدداً في السنوات اللاحقة.
"مفارقة الشيخوخة"
وأظهرت بيانات جمعت في أكثر من 145 دولة بين عامي 1973 و2017 أن كثيرين أبلغوا في بداية الستينيات عن مستويات رضا عن الحياة تضاهي أو تتجاوز ما شعروا به في العشرينيات من أعمارهم.
كما بيّنت دراسة MIDUS الأميركية التي تابعت بالغين تتراوح أعمارهم بين 25 و75 عاماً على مدى عقد أن الرضا عن الحياة بقي مستقراً نسبياً حتى الأربعينيات، قبل أن يسجل ارتفاعاً ملحوظاً حتى الستينيات، التي وُصفت بأنها ذروة الرفاه النفسي لدى كثيرين.
ورغم أن هذه النتيجة بدت غير متوقعة في ظل تراجع الصحة أو استقرار الدخل في هذه المرحلة من العمر، فإن الباحثين وصفوا هذه الظاهرة ب"مفارقة الشيخوخة"، حيث تتحسن التجربة الذاتية للحياة رغم تراجع بعض الظروف الموضوعية.
ورجّح علماء النفس تفسير ذلك من خلال نظرية الانتقائية الاجتماعية العاطفية التي طرحتها عالمة النفس في جامعة ستانفورد لورا كارستنسن، والتي تفيد بأن إدراك الإنسان لمرور الوقت يؤثر في أولوياته.
"تأثير الإيجابية"
ففي مرحلة الشباب، عندما بدا الوقت واسعاً، ركز كثيرون على اكتساب المعرفة وخوض تجارب جديدة وتوسيع شبكاتهم الاجتماعية. لكن مع التقدم في العمر، عندما بدأ الوقت يُنظر إليه على أنه محدود، تحولت الأولويات نحو الأهداف ذات المعنى العاطفي المباشر، فأصبح الأشخاص أكثر انتقائية في علاقاتهم وأنشطتهم، وركزوا على العلاقات والتجارب التي تمنحهم شعوراً حقيقياً بالرضا.
كذلك أظهرت أبحاث أخرى ما يُعرف ب"تأثير الإيجابية"، إذ مال كبار السن إلى التركيز أكثر على المشاعر والتجارب الإيجابية مقارنة بالسلبية. وأشارت دراسات تصوير الدماغ إلى نشاط أكبر في المناطق المرتبطة بالمعالجة العاطفية عند التعامل مع المعلومات الإيجابية.
وخلصت دراسات عدة إلى أن كبار السن سجلوا مستويات أقل من القلق والغضب والحزن مقارنة بالأصغر سناً، كما أبلغوا عن تحكم ذاتي أفضل في مشاعرهم وتعاطف وامتنان أكبر. ويرى الباحثون أن هذا التحول يعكس إعادة ترتيب للأولويات مع التقدم في العمر، عندما يصبح التركيز أكبر على ما يمنح الحياة معنى وراحة نفسية.